الأحد، 19 يناير، 2014

توبة فتاة بعد سماعها للقرآن

تقول هذه الفتاة : نشأت في بيت متدين بين والدين صالحين ، يعرفان الله -عز وجل - كنت ابنتهم الوحيدة . . فكانا يحرصان دائما على تنشئتي تنشئة صالحة، ويحثانني على الالتزام بأوامر الله - عز وجل - وخاصة الصلاة وما إن قاربت سن البلوغ حتى انجرفت مع التيار، وانسقت وراء الدعايات المضللة ، والشعارات البراقة الكاذبة التي يروج لها الأعداء بكل ما يملكونه من طاقات وإمكانيات . . ومع ذلك كنت بفطرتي السليمة أحب الأخلاق الفاضلة والصفات الحميدة، وأخجل أن أرفع عيني في أعين الرجال . .
كنت شديدة الحياء ، قليلة الاختلاط بالناس ، ولكن - وللأسف الشديد - زاد انحرافي وضلالي لدرجة كبيرة بعد أن ابتلاني الله بزوج منحرف لم أسأل عن دينه . . كان يمثل علي الأخلاق والعفة .

عرفني على كثيرمن أشرطة الغناء الفاحش الذي لم أكن أعرفه من قبل ، وأهدى إلي الكثيرمن هذه الأشرطة الخبيثة التي قضت على ما تبقى في من دين حتى تعودت أذني سماع هذا اللهو الفاجر. .

تزوجته ووقع الفأس في الرأس . .كان زواجي في يوم الزفاف الذي هو اول ارتباط بين شريكين على سنة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم كان فتنة عظيمة لما صاحبـه من المعـازف وآلات الطرب والتبـذير والإسراف والفرق الضالة والراقصات الخليعات . .
مما صد كثيرا من الحاضرين عن ذكر الله في تلك الليلة .
ومـع مرور الأيام التي عشتها مع هذا الزوج الذي كان السبب الأول في انحرافي وشرودي عن خالقي تركت الصلاة نهائيا، ونزعت الحجـاب الـذي كنت أرتديه سابقا. .
ولأنني لم أعمل بحديـث النبي صلى الله عليه وسلم "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه " ،
قطعت الصلة بربي فقطع الصلة بي ووكلني إلى نفسي وهواي. . وياشقاء من كان هذا حاله .. قا لتعالى
( ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا) .
ولكني لم أجد السعادة بل الشقاء والتعاسة . . كنت دائما في هم وفراغ كبيرجدا أحسه بداخـلي رغم ما وفره لي زوجي من متاع الدنيا الزائل . . لقد أنزلني هذا الزوج إلى لحضيض . . إلى الضياع . . إلى الغفلة بكل معانيها . . كنت دائما عصبية المزاج غير مطمئنة . . ينتابني قلق دائم واضطراب نفسي . . وعقوبة لي من الله حرمت الذرية . .
وكما كنت متبرجة ينظرإلي الرجال ! كذلك كان زوجي يلهث وراء النساء ولم يخلص لي في حبه ، فقد تركني وانشغل بالمعاكسات ، والجري وراء النساء . . تركني وحيدة أعاني ألم الوحدة والضياع ، وأتخبط في ظلمات الجهل والضلال . . حاولت مرارا الانتحار لكي أتخلص من هذه الحياة الكئيبة ولكن محاولاتي باءت بالفشل ، وأحمد الله على ذلك . .
إلى أن تداركني الله بفضله ورحمته واستمعت إلى شريط للقاريء أحمد العجمي وهو يرتل آيات من كتاب الله بصوته الشجي . . آيات عظيمة أخذت بمجامع فكري وحركت الأمل بداخلي . . تأثرت كثيرا . . وكنت أتوق إلى الهداية ولكني لا أستطيعها، فهرعت إلى الله ولجأت إليه في الأسحار أن يفتح لي طريق الهداية ويزين الإيمان في قلبي ويحببه إلي ، ويكره إلي الكفر والفسوق والعصيان . .
كنت دائما أدعوا الله بدعاء الخليل إبراهيم - عليه السلام -ة إرب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء . ورزقني الله بشائر الهداية فحـافظت على الصلاة في أوقاتها، وارتديت الحجاب الإسلامي ، وتفقهت في كثير من أمور ديني. . حافظت على تلاوة كتاب الله العزيز باستمرار، وأحـاديث المصطفى ، صلى الله عليه وسلم ، وسيرته العطرة، والكثير من الكتب النافعة، وأصبحت أشارك في الدعوة إلى الله ،
وقد حصل كل هذا الخيربعد أن طلقت من هذا الزوج المنحرف الذي كان لا يلتزم بالصلاة، وفارقته رغم حبي له ، وآثرت قرب خالقي ومولاي ، فلا خيرفي زوج غير صالح صدني عن ذكر الله . .
"ومن ترك شيئا لله ، عوضه الله خيرا منه
وها أنا الآن - والحمد لله - أعيش حياة النور الذي ظهرت آثاره على قلبي ووجهي ، هذا بشهادة من أعرفه من أخواتي المسلمات ، يقلن لي أن وجهك أصبح كالمصباح المنير،.
من كتاب التائبون الى الله للشيخ ابراهيم بن عبدالله الحازمي
Bookmark and Share

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق